🔥 بن بخيت : أين ذهب الذين آمنوا بالصحوة من أصحاب الثياب القصيرة والشمغ بلا عقل واللحى المنسدلة؟

صحيفة المرصد : تساءل الكاتب عبدالله بن بخيت، في مقال بعنوان “كم عدد المؤمنين بالصحوة في عز الصحوة؟” ونشرته صحيفة “عكاظ”، قائلًا: “أين ذهب الرجال الذين آمنوا بالصحوة، الذين ارتدوا أرديتها وأخذوا بقيافتها، أصحاب الثياب القصيرة والشمغ بلا عقل واللحى المنسدلة؟”.

أين ذهب الذين طاردوا النساء في الجنادرية؟

وأضاف “بن بخيت”؛ متسائلًا: “أين المحتسبون المتعاونون مع هيئة الأمر بالمعروف في المداهمات وتحميل الضحايا في مؤخرات الجموس؟ أين ذهب صغار السن الذين يسيرون خلف الدعاة في حلهم وترحالهم؟ وأين الذين كانوا ملح معرض الكتاب بشغبهم وصراخهم وتكفير الناشرين والمؤلفين؟ أين ذهب الذين طاردوا النساء في الجنادرية؟ وأين الذين يلقون بسياراتهم وسط الشارع حرصًا على الصلاة دون أي اعتبار لأخلاقيات إماطة الأذى عن الطريق؟ أين ذهب خريجو المقابر الذين كان يأخذهم أساتذتهم للبكاء داخل القبور؟ أين ذهبن اللاتي كن يتلفعن بالسواد الحالك؟ أين ذهبت النساء اللاتي يلبسن الدسوس السوداء والكنادر الباغة السوداء ويخطبن زوجات لأزواجهن؟ أين ذهبت النساء اللاتي كن يقتحمن حفلات أعراس الآخرين عنوة وعلى أكتافهن مجسم لجنازة ليستبدلن فرح العرسان بدرس في تعليم المحتفلات كيفية غسل الميتة وتكفينها؟”.

كم كان عدد المحتسبين الجوابين المستعرضين للقوة؟

وتابع الكاتب: “أين ذهب الذين حرموا التصوير على أنفسهم والذين حرموا مشاهدة التلفزيون على أنفسهم والذين حرموا الموسيقى على أنفسهم والذين حرموا السفر إلى بلاد الكفار؟ أين أدباء الأدب الإسلامي وشعراء الجهاد الإسلامي وخبراء الاقتصاد الإسلامي؟ وأين ذهبت المدارس التي وصفت نفسها بالإسلامية؟، كم كان عدد الدعاة الصخابين؟ وكم كان عدد الرقاة الشرعيين وفكاكي السحر ومفسري الأحلام على القنوات الفضائية؟ وكم كان عدد المحتسبين الجوابين المستعرضين للقوة التي امتلكوها باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وكم كان عدد المتعاونين النمامين للإيقاع بالآمنين المستورين؟”.

كم عدد المتاجرين ببضائع وأدوية العصور الوسطى؟

وواصل “بن بخيت” تساؤلاته: “كم عدد المتاجرين ببضائع وأدوية العصور الوسطى، بائعي العسل وبائعو العطارة وبائعي المساويك والحبة السوداء وأعشاب تقوية الباءة وصيادلة ما سمي بالطب النبوي والعباءات والطرح النسوية الشرعية ومصنفي الكتيبات الصغيرة المزخرفة المزدحمة بالتحريمات وبائعي الشريط الإسلامي؟، كم كان عدد قيادات الاستراحات الدعوية والمعسكرات الصيفية والمناشط الدعوية والمتخصصين في الوقوف على القبور صارخين لتهيئة نفسية الميت الجديد لملاقاة الشجاع الأقرع؟”.

تلاشوا كأننا كنا نصخب في حفلة تنكرية

وأكمل الكاتب التساؤلات، بقوله: “لماذا اختفت تلك التشكيلات البشرية التي سادت أربعين سنة بعد أن كانوا يملأون الأسواق والشوارع والمحلات الشعبية والمدارس والجامعات والمستشفيات والمساجد؟ تلاشوا كأننا كنا نصخب في حفلة تنكرية انفضت مع إطلالة أنوار الصباح الذي أشرق بعد أربعين سنة من العتمة”.

انهيار الاتحاد السوفيتي

وأشار “بن بخيت” إلى أنه “قبل انهيار الاتحاد السوفيتي كان عدد المنتسبين الرسميين للحزب الشيوعي أربعين مليونًا، وبعد أن استكمل الاتحاد السوفيتي انهياره أصبح عدد أعضاء الحزب ثلاثة آلاف عضو فقط، سيطر الحزب الشيوعي بالوعود الطوباوية وبالقوة الجبرية على مفاصل الثقافة في المجتمع فنهضت مصالح وطموحات وانتهازية، كل من له صنعة أدخلها في المبادئ الشيوعية البراقة فعرف العالم الأدب الاشتراكي والاقتصاد الاشتراكي والفن الاشتراكي”.

تكاثر الوشاة والنمامون

ولفت الكاتب إلى أن “مدرسة الرفيق نيكيتا الابتدائية الاشتراكية والمتوسطة الثانية والعشرين الاشتراكية والثانوية الاشتراكية تسابق الأفاكون والانتهازيون والتجار يلصقون كلمة اشتراكية على مصالحهم وتكاثر الوشاة والنمامون ووجد السيكوباثيون فرصتهم للتعبير عن ضمائرهم الميتة وازدهر الانتهازيون، تآخى القرويون والعوام وأخرسوا المثقفين وأرهبوهم فانحدرت الثقافة إلى كتيبات صغيرة مزخرفة تحمل خطب وهذر قيادات الحزب”.

لم يرسب في السفينة المتهاوية سوى من أثقل الحنين أحشاءهم

وختم “بن بخيت”، بقوله: “هز الرفيق قورباتشوف مقدم السفينة فأخذت تتمايل بحثًا عن قاع البحر الذي تقرر أن تتهاوى فيه عندها أدرك الجميع أن ثمة خطبًا جللًا فتقافز الأفاكون والانتهازيون والسيكوباثيون وتجار الوهم والنفسيون ولم يرسب في السفينة المتهاوية سوى من أثقل الحنين أحشاءهم يندبون مجد أيامهم الخوالي”.