✅ هل يعالج خلُّ التفاح ارتجاع المريء؟ .. مختص يكشف الأسباب والعلاج

تعد الحموضة واحدة من أكثر المشاكل شيوعاً عند الكثيرين من الأشخاص خاصة أولئك الذين يفضلون الأطعمة والتوابل الحارة ولا يمكنهم الاستغناء عنها. وتفصيلاً، تحدث حموضة المعدة (ارتجاع المريء) عندما تطلق الغدد المعدية حامضاً لتحييد وتحطيم الطعام الذي يتم تناوله، فعندما يرتفع تركيز الحمض، يعاني الشخص من إحساس حارق في الصدر، وتسمى هذه الظاهرة الحموضة أو ارتجاع الحمض. وفي هذا الصدد، قال الدكتور عبدالله الذيابي لـ”سبق”: تتعدد أسباب حموضة المعدة، فالبعض يعاني منها بسبب التدخين، أو الإفراط في تناول الوجبات السريعة، بينما يعاني منها آخرون بسبب النوم مباشرة بعد تناول الطعام أو الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالتوابل والبهارات وغيرها من الأسباب التي تدفع المعدة لإفراز المزيد من العصارة الهضمية مسببة حرقة في جدار المعدة.

وأضاف طبيب الباطنة في مستشفى الحرس الوطني بالرياض: ارتجاع المريء قد يكون عرضاً صحيَّاً مؤقتاً، أو مشكلة مزمنة تحتاج إلى تدخلات طبية، وقد ينتج عنه العديد من المضاعفات، فالارتجاع المؤقت يُصيب الجميع تقريباً، وهو أمر طبيعي، وعادةً يحدث بعض التعرض إلى مُثير، كالقهوة، والشوكولاتة، والوجبة عالية الدهون، وبعد تناول المنتجات أو الأطعمة المحتوية على الطماطم أو معجون الطماطم أو الأطعمة الحمضية، أو مع زيادة الوزن، أما مع الارتجاع المزمن فيُعاني الشخص من الحموضة بشكلٍ متكرر عدة أيام في الأسبوع لفترة أسابيع، وقد يوضح منظار الجهاز الهضمي العلوي وجود التهاب أو تضيق أو مرئ باريت (تغير في نسيج المريء يزيد خطر الإصابة بالسرطان)، ويكشف اختبار الحموضة أسفل المريء ارتجاع أحماض المعدة للمريء.

ويختار العديد من الأشخاص العلاجات الطبيعية بدلاً من الأدوية، التي لا يستلزم الحصول على بعضها وصفة طبية لعلاج العديد من المشاكل الصحية، مثل الغثيان والحموضة. وكشف طبيب الباطنة وفقًا لـ”سبق” يعد خل التفاح أحد الاختيارات المنتشرة لمجموعة متنوعة من العلاجات الطبيعية بسبب خصائصه المضادة للميكروبات ومضادات الأكسدة، فهو يحظى بشعبية كبيرة في جميع أنحاء العالم، و يعتبر واحداً من العلاجات البديلة الصحية الأكثر شعبية استخداماً اليوم، وهو يحتوي على عدد كبير من العناصر الغذائية والمركّبات الكيميائية التي تجعله عنصراً طبيعياً فعّالاً في علاج عدد من الأمراض والوقاية من أخرى.

فوائد خل التفاح

قال الدكتور عبدالله إن هناك الكثير من التساؤلات حول تأثير خل التفاح على الجهاز الهضمي بشكلٍ عام، وعلى ارتجاع المريء وعملية الهضم والقولون بشكل خاص، لذا أقول: خل التفاح عبارة عن حمض يُضاف عادةً على الطعام، ويتناوله البعض بشكلٍ مباشر بعد مزجه مع الماء، وأيضاً يُباع مكملاً غذائياً.

ويختلف تركيب وخصائص خل التفاح من عملية تحضير إلى أخرى، وكذلك بحسب طريقة تناوله، ومن ناحية علمية لم تثبت فعالية خل التفاح في علاج الارتجاع المريء، وبالأصح لا توجد أبحاث طبية في هذا الموضوع أبداً، وينصح الأطباء والجمعيات الطبية مَن يعاني من الحرقان بالحدِّ من الأطعمة الحمضية؛ لأنها تزيد من ارتجاع الأحماض من المعدة إلى المريء، وبالتالي تُسبب حموضةً وبعض الأعراضِ الأخرى الْمُصاحِبَة. وأشار: خل التفاح قد يرتبط بأعراض جانبية، منها: الشعور بالحرقان بسبب بطء انقباضات المعدة، وتجرُّح المريء إذا كان تركيز الأسيتك أسيد (مكون رئيسي في الخل) أكثر من 20%، مما يؤدي إلى تآكلُ مينا الأسنان والتسوس في حال عدم تخفيف الخل بشكلٍ كافٍ. وأوضح طبيب الباطنة يتوقع البعضُ أنَّ خلَّ التفاح يتخلص من الارتجاع؛ لأنه يزيد من درجة الحموضة في المعدة، وبالتالي كعملية موازنة تتوقف المعدة عن إنتاج الأحماض، والنتيجة تخفُّ أعراضُ الارتجاع، أو أنَّ الخلَّ يزيدُ من حموضة المعدة، ما يُـحَفِّزُ إغلاق رأس المعدة، وهذه الفرضيات ليس لها أيُّ أساس علمي، بل العكس من ذلك تماماً، فقد كشفَت إحدى الدراسات أنَّ خل التفاح يؤثر سلباً على حركة المعدة، ويسبب انقباضات أقلَّ مما ينتج عنه بقاء الطعام والأحماض في المعدة لمدة أطول، وزيادة خطر الإصابة بالارتجاع المريئي، وعسر الهضم.

وختم الذيابي حديثه لـ”سبق” توصي الجمعيات الطبية العالمية في حال الارتجاع المزمن بأنْ يبدأ الشخص بتناول دواء الحموضة الجرعة الكاملة مدة شهر إلى شهرين، فإذا تحسنت الأعراض يتم تقليل الجرعة إلى أقل جرعة كافية؛ للتحكم في المرضِ أو يؤخذ الدواء عند الحاجة، معَ عدمِ إهمالِ الطُّرقِ العلاجية الأُخرى؛ كالابتعاد عن الأطعمة المثيرة للارتجاع، وإنقاص الوزن، وتجنب التدخين والخمر، واتباع التغيرات في نمط الحياة التي تلعب دوراً في العلاج والتي ذكرتها في كتاب صحة الجهاز الهضمي والتغذية السليمة. هذا الأمور تتحكم في المرض، وتمنع حدوث المضاعفات، أما خلُّ التفاح ففائدته مجهولة، وقدرة على منع حدوث تقرحات أسفل المريء أو الأورام المصاحبة للارتجاع المزمن أيضاً مجهولة.