يصاب مئات آلاف الأطفال سنويا بأنواع مختلفة من مرض السرطان، وتعد فرص العلاج ونجاحه بالنسبة لهم أكبر بكثير مقارنة بالبالغين، إلا أن الكثير من الأسر لا تنتبه إلى الأعراض أو التغيرات التي تطرأ على أطفالهم إلا متأخرا، مما يؤثر على نجاح العملية العلاجية.

الأسباب والأعراض المبكرة

وأوضح استشاري جراحة الأورام والسرطان، الدكتور علي الذهبي، في حديث مع “سكاي نيوز عربية”، أن أكثرمن 400 ألف طفل، تتراوح أعمارهم بين صفر إلى 19 عاما، يصابون بالسرطان سنويا. وأضاف: “السبب الرئيسي لسرطان الأطفال يختلف عن الكبار، لأن 9 من 10 حالات يكون سببها خلل بالمنظومة الجينية، أو خلل بالحمض النووي، على عكس الكبار الذين يتأثرون بعوامل خارجية مثل التدخين أو التلوث على سبيل المثال”. وأوضح أن أكثر أنواع السرطان شيوعا لدى الأطفال، هو سرطان الدم، أو اللوكيميا، والدماغ، والأورام الليمفاوية والعصبية. وشدد الذهبي على أهمية العلاج المبكر، لافتا إلى أن “دور الأب والأم مهم جدا” في هذه المرحلة، نظرا لأنهما المسؤولان عن متابعة الطفل واكتشاف أية تغييرات تطرأ علي

سرطان الأطفال.. ما هي الأسباب والأعراض المبكرة؟

واستطرد: “الطفل من صفر إلى 5 سنوات يكون من الصعب عليه أن يعبر عن وجعه وآلامه، لذا يجب على الأب والأم إذا لاحظوا أي تغيير بتصرفات الطفل، كالخمول أو فقدان التركيز أو ضعف بعضلات اليدين أو المشي، عدم التأخر بعرضه على الطبيب”. وضرب استشاري جراحة الأورام والسرطان مثلا عن حالة عرضت عليه، كانت لطفلة تبلغ من العمر 9 سنوات، بقيت تشتكي من صداع لمدة سنة كاملة، ولأن أسرتها قررت عرضها على الطبيب بعد وقت طويل من ظهور الأعراض، اكتشفوا أنها تعاني من ورم في الدماغ، كان من الممكن علاجه حال ذهبوا للطبيب في مرحلة مبكرة، لكن لم يعد قابلا للعلاج الآن. وتابع: “إذا تغيرت نفسية الطفل أو تركيزه أو شهيته، يجب أن يتم فحصه بشكل سريع”.

آخر تقنيات العلاج

وعن أحدث التقنيات التي يستم استخدامها الآن في علاج سرطان الأطفال، أوضح الذهبي أن “علاج الأورام لدى الأطفال يتم بشكل أفضل من البالغين، لأن الجهاز المناعي والعضوي قابل للترميم لديهم أكثر من البالغين”. وأضاف: “خلال الـ10 سنوات السابقة، تمكن العلماء من تحليل الحمض الجيني لدى الأطفال، والآن هناك أدوية مناعية وأدوية يتم تطويرها، تؤثر على الحمض الجيني للأطفال. كما أن هناك الجراحة والعلاج الإشعاعي”.

وأوضح كذلك أن “هناك أوراما بالدماغ أو الدم أو الجهاز الليمفاوي، يتم علاجها بنسبة 90 إلى 100 بالمئة لدى الأطفال”، مشددا مرة أخرى على أن “أهم شيء هو أن يذهب الوالدان بالطفل إلى المستشفى في مرحلة مبكرة”. وأشار الذهبي إلى قصص نجاح مذهلة تتعلق بعلاج سرطان الأطفال، موضحا أن هناك أطفالا يعانون من اللوكيميا تم علاجهم بشكل كبير بزراعة العظم أو النخاع، كما أن أورام الدماغ يمكن علاجها بنسبة 100 بالمئة”. ونوه كذلك إلى “العلاج المناعي الذكي، الذي يحدد الخلية السرطانية ويقوم بمحاربتها فقط دون غيرهامن الخلايا”. واختتم الذهبي حديثه بالتأكيد على أهمية أن تكون أسرة الطفل قوية “نفسيا” ومتفائلة، لأن هذا يؤثر على نفسية الطفل ويدفعه لمحاربة المرض وتخطيه.

المصدر: سكاي نيوز.